الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
132
الطفل بين الوراثة والتربية
العلمية وجمالها من المسائل العاطفية . يستطيع العلماء المتخصصون من قياس الوردة ، ومعرفة مكوناتها وعناصرها الطبيعية ، وإعطاء أرقام صحيحة ومضبوطة عنها . أما جمال الوردة فلا يخضع للقياس . تلك الحقيقة المدهشة ، والجاذبية الخاصة التي تجمع الناس حول الوردة وتبعثهم على استلطافها والتلذذ برؤيتها لا يمكن أن تخضع للفحص العلماء في المختبرات . الجمال تفهمه عواطف الإنسان ، وتحسّه مشاعر بني البشر ، فلا يدركه العقل أو العلم ، ولا الفحص والاختبار . إن المسائل العلمية هي التي تكون قابلة للفحص والقياس ، وعواطف الإنسان ومشاعره تخرج من ميدان العلوم التجريبية ، ولا يمكن للأجهزة والوسائل العلمية ضبطها . ومقال آخر نلاحظه في لوحة رسام ماهر أجادت يد الفن صنعها ورسمها . . . إنها تُقد ، ر بآلاف الدنانير ، وربما تصرف آلاف الساعات من العمر الثمين للأشخاص في مشاهدة تلك اللوحة والاستمتاع بجمالها . إن ما يخضع للقياس والنظر العلمي من هذه اللوحة لا يزيد على 10 غرامات من اللون الأحمر ، و 100 غرام من اللون الأخضر ، و 50 غرام من اللون الأزرق ممزوجة حسب مقادير معينة ، وشئ من القماش والخشب . . . وكلّ ذلك لا يساوي أكثر من بضعة دراهم ، غير أن في هذه اللوحة الثمينة عنصراً آخر يجعل ثمنها يرتفع إلى آلاف الدنانير ، هذا العنصر ليس علمياً أو عقلياً وليس عنصراً كيمياوياً أو مختبرياً ، انه لا يقاس بالأجهزة والأدوات العلمية . . . إنه عنصر الجمال واللطافة ، وهذا يجب أن يعرض في سوق الذوق ، والطلب عليه يتمثل في العواطف والمشاعر . إن العناصر الكيمياوية والمواد الطبيعية للوحة قابلة للقياس والحساب العلمي ، أما جمالها فلا يقاس في المختبرات . إن حقيقة الإيمان الساطعة ، والأخلاق الفاضلة كالايثار ، والشجاعة ، والكرم ، والعفة ، والرأفة ، والمحبة وأمثالها ، وكذلك السيئات الخلقية كالحسد ، والتكبر ، والحقد ، والجشع ونظائرها من المسائل النفسية ، وترتبط بمشاعر الناس وعواطفهم . إن السجايا الفاضلة والبذيئة حقائق تترك آثارها الطبيبة أو الخبيثة على روح الإنسان وجسده ومع ذلك فهي غير قابلة للقياس